Search
  • abdurahmanfg

مارثون مع الذات برفقة الصحبة...

Updated: Feb 23

من اين ابدأ وكيف أعبر، أخشى ان الكلمات لا تصف مشاعر المارثون.

أما من حيث البداية فلا يوجد بداية لطالما كان الجري هو كل الحكاية، رفيق الدرب إذا تكالبت الأمور وطريقة للإفصاح عن كل شعور، بالتأكيد هذا بجانب الصحة والعافية والرفقة الصالحة

أما عن المارثون فلكل كيلو حكاية والختام كان أجمل الحكاية، لكن قبل الخوض لابد من القول! أن الاعداد ما كان بالسهل والالتزام والانضباط حياة أخرى كنت أجهلها، النوم المبكر والتغذية السليمة والتمرين القاسي ما كان سيتحقق بلا (الرفقة الصالحة) المذكورة آنفًا، دعم ومزاملة لا متناهييَن، مئة وستة وثلاثون يومًا من السعي خلف المراد، وعلى قدر الإرادة واجهنا الصعاب، لم تكن هينة لم تكن سهلة، نعم واجهتنا أيام لم نُرِد حتى الاستيقاظ من السرير وخصوصًا في الأيام الباردة وأيام أخرى كان تَبِعات تمرين البارحة باقية لم تزل ولم تخف لكن... جرينا على كل حال، جرينا على كل حال.

استسلمت. و هذا جدير بالذكر، حصل في السادس والعشرين من ديسمبر (الاسبوع14 في الجدول)، انتهى أحد التمارين القاسية والذي كان مزيج من السرعة المتوسط والسرعات ومجمل التمرين كان 35كم، حيث شعرت بضربة في القدم اليسرى في آخر مئة متر و التي بلا مبالغة كانت أشبه بتيار كهربائي لمدة ثانية في العرقوب، و لم يكن الصباح التالي مبشرًا ابدًا، المشي كان صعب و القدم تأبى ان تلامس الأرض، و هنا رفعت الراية البيضاء و فقدت الأمل في المضي للمارثون لأنه كان على الأبواب و اعلم جيدًا أن الإعداد الرياضي سيكون محل جدول التمرين و لن اقدر على الجري. لكن رب ضرة نافعة وبسبب تأجّل المارثون تمكنت ولله الحمد والمنه ثم بمساعدة الإخصائية ساره الغانم ومتابعتها تمكنت من العودة في أقرب وقت، ولو ان اللياقة لم تكن حيث تركتُها قبل الإصابة الا ان العزيمة كانت أكبر والإصرار في تزايد.

المارثون...اخ أيها المارثون، الأمور تقسَّمت على أكمل وجه، وفرق الدعم والمساندة كانت مستعدة(كالعادة)، اصطففنا خطًا متسق










التفاته الى اليمين التفافه الى اليسار اتفقد وجوه الصحبة وما زادتني الا حماسةً وتوقّدا، نعم جاهزون، نعم واثقون، ولما نريد محققون. دقت ساعة الصفر وانطلقت المجموعتان كلٌ بما خطط كلٌ بما اتفق، و بالنسبة لي انطلقت اسرع قليلًا على المخطط لكن يظل حول الحمى، انقضى الكيلو الأول والخامس والعاشر والخامس عشر و تكاد الابتسامة لا تفارق محيّا قلبي (لأن التركيز و الجدية كان متسيدين الملامح) حافظت على الإيقاع لمدة ستة وعشرون كيلو متر وكأني أرى السابع والعشرون أمام عيني الآن خسرت ثمانية عشر ثانية بشكل لا ارادي و تخبطت الأمور من بعد ذلك فهنا غثيان و هناك توعك و ما بينهما أمور متشابهات اثقلت المسير لكن كما أرسل الصديق عبدالمجيد المعيقل لإمرؤ القيس: نحاول ملكًا ... أو نموت فنُعذرا.

بجانب كل هذا حصل ما لم يكن في الحسبان و هذا سرًا بيني و بينك يا من يقرأ، في الكيلو الرابع و الثلاثين إنتابتني مشاعر من حيث لا احتسب جياشة قوية غامرة بالسعادة و الفخر و تساقطت الدموع! بكيت بشكل مفاجئ، و ها انا اواصل و اقطع الكيلو بعد الآخر و السرعة تقل شيئًا فشيء بشكل اجباري، و هنا عند أمسّ الحاجة وصل الزميل الترايثلوني يزيد الهياف، اعطى تعريفًا جديدًا لمعنى "مسك الختام" المؤازرة و أي مؤازرة و كأنه وضع جناحين ترفعني عن الأرض، أُقسم و كأنه الظِّلال و النسيم في أيام الجَفاف الى خط النهاية أتممت بحمد الله و توفيقه المارثون بزمن ثلاث ساعات و ثلاث و عشرون دقيقة و سبعة و خمسون ثانية.

في الختام اود أن أقول شيئين، الأول ردًّا على سؤال إبراهيم الزايدي عندما قال: ثم ماذا؟ ثم مزيدًا من الإنجازات يا صديقي و التقدم. و اخيرًا شكرًا من أعماق القلب الى فريق آر سفن للجري، شكرًا لكل من هنّأ شكرًا لكل من شاركنا الفرحة و الإنجاز مشاركتكم زادت الإنجاز إنجاز،

نراكم في إنجازات قادمة...






375 views2 comments

Recent Posts

See All